- الإكراه المعتبر شرعا: ليس كل إكراه يقبل به الشرع، أو تخفف من أجله الأحكام، وفي الصيام لا بد من وجود الإكراه حقيقة، كوضع الطعام في الفم، أو هدد بالقتل، أو بأذى يشق تحمله، ويغلب على الظن أنه من هدده سينفذ تهديده.
- اختلف العلماء في لإفطار المكره: ومذهب الحنفية والمالكية أن من أكره على الفطر فأفطر قضى…. وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لو أكره على الفعل، أو فعل به ما أكره عليه، بأن صب في حلقه، مكرها أو نائما، كما لو أوجر المغمى عليه معالجة، لا يفطر، ولا يجب عليه القضاء… (الموسوعة الفقهية الكويتية (28/ 57)، والصحيح ما قال به الشافعية والحنابلة، وذلك لقوله سبحانه: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5]، وروى ابن حبان عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (صححه الألباني، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط البخاري).
- إفطار الجاهل: من أفطر في نهار رمضان جاهلا بالحكم، حيث أتى مبطلا من المبطلات، ولم يكن يعلم ما لهذا المبطل من آثار وأحكام؛ قال بعض العلماء عليه القضاء لأنه انتهك حرمة الشهر، لكن الصحيح أنه لا شيء عليه، والأصل في ذلك قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15]. وقد روى الشيخان عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ} [البقرة: 187] عَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ أَسْوَدَ، وَإِلَى عِقَالٍ أَبْيَضَ، فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ، فَلاَ يَسْتَبِينُ لِي، فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ»، وقد أفطر عدي جهلا، ولم يرد أن النبي أخبره بالقضاء.
فرق بين بيئة وبيئة: ينبغي التفريق بين من يعيش في بيئة مسلمة ينتشر فيها العلم والعلماء، وبين آخر ربما حديث عهد بإسلام أو نشأ في بيئة غير مسلمة، فالأول لو أفطر جاهلا قضى اليوم الذي ارتكب فيه شيئا بجهله وهذا أحوط له، ومن نشأ في بيئة غير مسلمة أو كان حديث عهد بإسلام فهذا لا شيء عليه.
