الأصل في العبادات كما قال الشاطبي: الأصل في العبادات بالنسبة إلى المكلف التعبد دون الالتفات إلى المعاني… (الموافقات (2/ 513). ولكن هذا لا يعني أنه لا حكم مطلقا، بل هناك الكثير، ومن حكم الصيام:
- تحقيق تقوى الله: قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة:183(، فالامتناع عن الطعام والشراب والشهوة، وطاعة الله صوما وقياما كل ذلك جدير بتحقيق تقوى الله تعالى، وقد ختم الله آخر آيات الصيام بقوله: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البقرة: 187]
- تحقيق الإخلاص، والبعد عن الرياء: فالصائم يترك كل شيء وهو قادر على إتيانه، فهو يصوم وبجواره شهي الطعام وبارد الشراب، وامرأته أمام عينيه، وفي الصحيح:”… إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي”
- التذكير بالغاية من خلق الإنسان: والتي هي عبادته سبحانه قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، فالمسلم بصومه يتذكر الغاية الأولى، والهدف الأسمى، وينسلخ من كل عبودية، وقد عاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عبادة الشهوات فقال فيما رواه مسلم: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ..
- قهر الشيطان وإرغامه: وذلك أن وسيلة الشيطان الكبرى لإغواء بني آدم هي الشهوات، وإنما تقوى هذه الشهوات بالطعام والشراب، والصيام يقلل هذا، قال ابن رجب: الصيام يضيق مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان من ابن آدم، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فتسكن بالصيام وساوس الشيطان.
- الشعور بنعم الله: فالجوع والعطش يظهران نعم الله على خلقه، {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا}(إبراهيم:34)، وقد أشارت آيات الصوم إلى شكر الله تعالى حيث يقول ربنا: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة: 185].
- تذكير المسلم بإخوانه من الفقراء والمساكين: فالجوع والعطش يشعران المسلم بفقر الفقير، وضعف المسكين، وحاجة المعوز، والمطلوب الرحمة بهم،{ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ }(النساء:36)، وسئل بعض السلف: لِمَ شُرِع الصيام؟ قال: ليذوق الغني طعم الجوع فلا ينسى الجائع.
- تقوية الجانب الخلقي عند المسلم: فالمسلم يرقى بأخلاقه حين يصوم، وفي الصحيحين: ” … وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ “، وفي رواية : ” الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ”.
- توحيد مشاعر الأمة: فالأمة كلها تصوم في يوم واحد، ووقت واحد، يجمعها الهلال صياما، والفجر إمساكا، والمغرب طعاما وشرابا، والعيد أنسا وفرحا…
- صحة البدن: روي في بعض الآثار:”صوموا تصحوا” وهو إن لم يصح سندا إلا أن العلم يؤيده، والطب يؤكده، وعند الترمذي: «مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ. بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ».
