- صوم المريض: قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة… (المغني (3/ 155)، قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184].
- أحوال المريض مع الصوم: وللمريض مع الصوم أحوال، وبيانها كالتالي:
- يجب الصوم ويحرم الفطر: إن كان مرضه يسيرا ولا يتضرر بالصوم، وليس بحاجة إلى فطر، كوجع أصبع أو زكام بسيط أو طنين أذن أو وجع بسيط لضرس أو سن؛ فهذا يجب عليه الصوم ولا يجوز له الفطر.
- يكره الصوم ويجوز الفطر: أن يزداد مرضه أو يتأخر شفاؤه بالصوم فهذا يكره له الصوم، والفطر له أولى، وعليه قضاء الأيام التي أفطرها، لقوله: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}.
- يحرم الصوم ويجب الفطر: أن يكون مرضه يرجى شفاؤه، لكن في صيامه مشقة لا تحتمل، أو هلاكه، أو ضرر يؤدي إلى الهلاك، فهذا يحرم عليه الصوم ويجب عليه الفطر، وإن صام أثم، وعده العلماء من التطع في الدين، والله تعالى يقول: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ}، وعليه قضاء الأيام التي أفطرها، لقوله: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}.
- يجب الفطر وعليه الفدية: أن يكون مرضه مرضا لا يرجى برؤه، مثل (السل والسرطان) فهذا أجمع العلماء أن عليه الفطر ولا قضاء عليه لقوله:{يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ} [البقرة:185]. ولأنه لا يستطيعه؛ وقد قال تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]؛ وهذا عليه الإطعام عن كل يوم مسكين، والله يقول: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة الآية: 184]. قال ابن عباس هذه الآية: “ليست بمنسوخة، هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم”؛ رواه البخاري. والمريض الذي لا يُرجى بَرْؤه في حكم الكبير، وهذا مذهب الجمهور.
- صوم الذي يخشى حصول مرض بالصيام: وإذا خاف الصحيح على نفسه مرضا بسبب صيامه؛ فينظر إلى قول الطبيب الماهر الثقة، فإن قال الطبيب: من كان صحيحا وحاله كحال هذا المرء فإن صام حصل له مرض خطير أو ضرر بالغ؛ هنا له الفطر، وإن قال الطبيب بأنه لا ضرر عليه، وإنما خوف متوهم غير مبرر فلا يجوز له الفطر.
