شعبان والانطلاقة الكبرى لرمضان

خطبة جمعة

آخر شعبان والانطلاقة الكبرى لرمضان

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي جعل مواسم الخير محطاتٍ للتزكية، ومجالاتٍ للرحمة، وأبوابًا للمغفرة، وسبلًا لرفع الدرجات،

أما بعد عباد الله:

فاتقوا الله تعالى حق التقوى، واعلموا أن أعمارنا قصيرة، وأيامنا تمضي سريعًا، والسعيد من اغتنم المواسم قبل فواتها، ومن عرف قيمة الأيام قبل أن تُطوى صحائفها.

نحن اليوم في آخر شعبان… في الأيام الأخيرة التي تفصلنا عن أعظم ضيفٍ سيطرق أبوابنا، عن شهرٍ تنتظره القلوب المؤمنة، وتفرح به الأرواح المشتاقة، إنه رمضان… شهر القرآن، شهر الصيام، شهر القيام، شهر المغفرة والعتق من النيران. ونحن اليوم نقف على أعتاب الانطلاقة الكبرى، على خط البداية، فالسؤال المهم: كيف نستقبل رمضان؟

وهل ندخله بقلبٍ مستعد؟ أم ندخله ونحن غافلون مثقلون بالذنوب؟

  • آخر شعبان… فرصة الاستعداد لا الغفلة

أيها الأحبة: آخر شعبان ليس أيامًا عادية، بل هو وقت التهيئة والتجهيز الروحي. كثير من الناس يستعدون لرمضان بالطعام والشراب والزينة، وهذا مباح، لكن الاستعداد الحقيقي هو: استعداد القلب والنفس، استعداد التوبة والعبادة، وقد نبّه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى غفلة الناس عن شعبان، روى أحمد عن أسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ يا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ قَالَ: «ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ». فإذا كان شعبان شهر رفع الأعمال، فكيف نُقبل على الله فيه بالغفلة والمعاصي؟

بل هو شهر المراجعة، شهر التوبة، شهر الاستعداد.

  • رمضان ليس عادة… بل هو انطلاقة كبرى

أيها المسلمون: رمضان ليس مجرد صيام عن الطعام والشراب، وليس مجرد شهر يأتي كل سنة ثم ينتهي، بل هو مشروع تغيير شامل، وانطلاقة كبرى نحو الله، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185]. إنه شهر الهداية، شهر القرآن، شهر الفرقان بين الحق والباطل، وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]، فغاية الصيام ليست الجوع، بل التقوى.

  • أبواب مفتحة وخسارة كبرى!

أيها الأحبة: رمضان موسم عظيم، فيه الخير مضاعف، والأجر مضاعف، والرحمة قريبة. روى الشيخان عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ»، ورويا عنه أيضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، ولهما عنه أيضا أن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وفي الصحيحين أيضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وروى أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَ رَمَضَانُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا، فَقَدْ حُرِمَ “.

ترى ألا يكون خاسرا من يرى هذا الخير كله ثم يطرق الباب؟! إنها جنان تفتح، وشياطين تصفد، ونيران تغلق، وذنوب تغفر، وحسنات تتضاعف، ثم لا تكون المغفرة إنها الخسارة الكبر، روى البخاري في الأدب المفرد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقَى الْمِنْبَرَ فَقَالَ: «آمِينَ، آمِينَ، آمِينَ» ، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنْتَ تَصْنَعُ هَذَا؟ فَقَالَ: ” قَالَ لِي جِبْرِيلُ: رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا لَمْ يُدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: آمِينَ. ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَقُلْتُ: آمِينَ. ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: آمِينَ”… فأي خسارة أعظم من أن يمر رمضان ولا نُغفر؟

  • كيف تكون الانطلاقة الكبرى؟

وأما كيف تكون الانطلاقة الكبرى؟ فألخصها لك أيها المسلم في نقاط ضعها في قبلك، واحفرها في عقلك تسلم وتغنم:

  • التوبة الصادقة: وهي أول خطوة للاستقبال الصحيح، ألم يقل الله مخاطبا المؤمنين كل المؤمنين: { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31]، إذن فلتبدأ رمضان بقلب نظيف، لا بقلب مثقل بالمعاصي، وقد روى مسلم عن ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللهِ، فَإِنِّي أَتُوبُ، فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ، مَرَّةٍ»، فإذا كان هو حال حبيبك فكيف بمن مثلي ومثلك وهو مثقل في الذنوب؟!
  • تصحيح النية والصدق مع الله: نعم إنها النية الصالحة الصادقة، ولما لا وفي الصحيحين ” إنما الأعمال بالنيات” إذن لننطلق من شعبان بهدف واضح، وليكن هدفناأن تقترب من الله، وأن نصلح القلوب، وأن نبدأ صفحة جديدة، لا غش ولا تدليس، لا ك1ب ولا خيانة، لا رياء ولا نفاق، بل ليكن العمل كله لله..
  • الاستعداد للقرآن: ولما لا وشعبان كما أطلق عليه السلف شهر القراء، ورمضان شهر القرآن، روى الشيخان عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ…

أيها المسلمون لتكن الانطلاقة الكبرى من الآن إن شئت جزءا أو أكثر، وإن لم تستطع فبعض صفحات وسل الله أن يعينك، ولا تنس ما جاء ففي فضل القرآن، وقد روى الترمذي عن عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُودٍ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ»

  • حفظ اللسان والجوارح

نعم إن الانطلاقة الكبرى لا تتم إلا بحفظ اللسان، فلا يكم الصيام إلا بحفظ اللسان، روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»؛ بل لا يكمل الإيمان، روى الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»، فمن الآن فاحفظ لسانك من الغيبة، وعينك من الحرام، وقلبك من الحقد.

 

  • لا تضيع البداية:

 أيها الأحبة رمضان سباق، ومن أحسن البداية أحسن النهاية، قال بعض السلف: من فاته أول رمضان فاته خير كثير، ابدأ بقوة: توبة وقرآن، ذكر وقيام، صدقة وإطعام، مسجد وإتقان… وهذا آخر شعبان… وهذه آخر فرصة للاستعداد، فيا من ضيع عمره، رمضان بداية جديدة.، ويا من أثقلته الذنوب، رمضان باب مفتوح، ويا من يريد الانطلاقة الكبرى، فها هو رمضان قادم فلا تتردد ولا تتأخر… ورحم الله من قال: من أشرقت بدايته أشرقت نهايته… وإشراق البداية إنما يكون بالدخول في هذا الشهر بالله والاعتماد على الله، والتوكل على الله، والله يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69].

  • قلبك هو الأساس فلا تغفل عنه:

أبها الإخوة الكرام، إن ملاك ذلك كله بقلب سليم يعرف ما له وما عليه، إن القلب الذي صلح صلح كل شيء وإذا فسد كل شيء، ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:” وأسألك قلبا سليما”، أتدرون لماذا لأنه لا نجاة يوم القيامة إلا لصاحب القلب السليم، وقد جاء على لسان خليل الرحمن: { وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 87 – 89]، واعلم أنك إن حزت القلب السليم فقد صرت في دائرة أفضل الناس، وقد روى ابن ماجه  عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ» ، قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ، نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: «هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَا بَغْيَ، وَلَا غِلَّ، وَلَا حَسَدَ»، فوالله لا نحوز الدرجات العلا في رمضان إلا بالقلب السليم؛ ألا فطهروا قلوبكم وأفئدتكم قبل أن تصوم أفواهكم وقلوبكم.

الخاتمة:

أيها المسلمون:

وأخيرا فيا أيها الأخ الحبيب ويا أيتها الأخت الكريمة، رمضان هنا في هذه البلاد ليس فقط عبادة، بل هو : هوية وثبات، دعوة وتربية، رمضان فرصة لنثبت لأولادنا معنى الإسلام، ولنعطي صورة مشرقة عن الدين.

إن رمضان ضيف عزيز، أيامه معدودة، وساعاته ثمينة، ويكفينا ما رواه البخاري في الأدب المفرد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقَى الْمِنْبَرَ فَقَالَ: «آمِينَ، آمِينَ، آمِينَ» ، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنْتَ تَصْنَعُ هَذَا؟ فَقَالَ: ” قَالَ لِي جِبْرِيلُ: رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا لَمْ يُدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: آمِينَ. ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَقُلْتُ: آمِينَ. ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: آمِينَ “

فيا عباد الله استقبلوا رمضان بالفرح، لا بالغفلة؛ استقبلوه بالتوبة، لا بالتسويف، استقبلوه بالقرآن، لا بالشهوات.

اللهم بلغنا رمضان واجعلنا فيه من المقبولين المعتوقين من النار.

والحمد لله رب العالمين….

 

 

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*