- هل يصح صوم المسافر:
المسافر متى ما صام صح صومه، جاء في (الموسوعة الفقهية): ذهب الأئمة الأربعة، وجماهير الصحابة والتابعين إلى أن الصوم في السفر جائز صحيح منعقد.. (الموسوعة الفقهية الكويتية (28/ 51)، وعليه فإذا صام وقع صيامه وأجزأه وهو مخير بين الصوم والفطر، وقد ثبت صيامه صلى الله عليه وسلم في السفر وكذلك الفطر، ففي الصحيحين: أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أأصوم في السفر؟ -وكان كثير الصيام- فقال: «إن شئت فصُم، وإن شئت فأفطر».
- للمسافر أحوال: وللمسافر أحوال ثلاثة:
- جواز الصوم والفطر أولى: أن يكون في صومه مشقة تمنعه عن فعل طاعة وخير له أو لغيره، فهذا الفطر له أولى، ففي صحيح مسلم عن أنس قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فمنا الصائم ومنا المفطر، قال: فنزلنا منزلاً في يوم حار، أكثرنا ظلاًّ صاحب الكساء، ومنا من يتقي الشمس بيده، قال: فسقط الصُوَّام وقام المفطرون، فضربوا الأبنية وسقوا الركاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذهب المفطرون اليوم بالأجر» .
- جواز الفطر والصوم أولى: ألا يشق عليه الصوم ولا يعوقه عن فعل خير لا له ولا لغيره، فهذا يجوز له الفطر والصوم أولى، ففي الصحيحين عن أبي الدرداء قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في يوم حارٍّ، حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم وابن رواحة» فمن كان في قضائه وحده مشقة صام، ومن سهل عليه القضاء ورأى الفطر أفطر.
- يجب الفطر ويحرم الصوم: أن يشق مشقة كبيرة قد تفضي إلى الهلاك، فهذا يجب عليه الفطر ويحرم صومه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح لمن صام: «أولئك العصاة، أولئك العصاة» (رواه مسلم).
- متى تسقط رخصة الفطر:
رخصة الفطر للمسافر تبقى معه ما دام في سفره، وتنقطع بواحد من اثنين:
- أن ينوي الإقامة، فإن نوى الإقامة انقطعت عنه رخصة الفطر، لكن إن بقي مقيما ولم ينو الإقامة فله الفطر حتى يعود. ومن كان له إقامتان في موطنين مختلفين كانت له رخصة الفطر في سفره، فإن وصل إلى أي دار إقامة له وجب عليه الصوم.
- العودة إلى موطن الإقامة، فمن وصل إلى دار إقامته وجب عليه الصوم، وإن وصل في وسط النهار وكان مفطرا فلا شيء عليه، والصحيح ليس عليه إمساك بقية يومه لقول ابن مسعود: من أكل أول النهار فليأكل آخره، لكنه لا يجهر بفطره لأن الناس قد لا تعلم بسفره ولا رخصته.
