هل يجوز نقل صدقة الفطر أو الزكاة من بلد إلى آخر
السؤال: نقيم هنا في أمريكا، وتعودنا على إرسال الزكاة أو صدقة الفطر إلى بلادنا فهل يجوز ذلك؟ ما الحكم لأن البعض يقول أن ذلك لا يجوز؟
الإجابة:
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين؛
أما بعد؛
فالأصل في الزكاة أن تؤخذ من أغنياء كل بلد وترد إلى فقرائهم، وهذا ما وصى به النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل حين أرسله إلى اليمن، روى مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مُعَاذًا، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ…
وهذا ما فعله الخلفاء الراشدون، والأئمة المهديون.
كما اتفق الفقهاء على جواز نقل الزكاة من بلد إلى آخر، إذا لم يكن أهل هذه البلدة في حاجة لها، كما فعل معاذ بن جبل حين فاضت الزكاة فأرسلها إلى عمر في المدينة.
وإذا كان الشخص يريد نقل زكاة من مكان إلى آخر لمصلحة فلا مانع من نقلها، فلو رأى أن أقرباءه في حاجة إلى الزكاة، أو فقيرا في أمس الحاجة إلى الزكاة فلا مانع من أن تنقل إليه.
جاء في (الموسوعة الفقهية): إذا فاضت الزكاة في بلد عن حاجة أهلها جاز نقلها اتفاقا، بل يجب، وأما مع الحاجة فيرى الحنفية أنه يكره تنزيها نقل الزكاة من بلد إلى بلد… واستثنى الحنفية أن ينقلها المزكي إلى قرابته، لما في إيصال الزكاة إليهم من صلة الرحم.. واستثنوا أيضا أن ينقلها إلى قوم هم أحوج إليها من أهل بلده، وكذا لأصلح، أو أورع، أو أنفع للمسلمين، أو من دار الحرب إلى دار الإسلام، أو إلى طالب علم…. واستثنى المالكية أن يوجد من هو أحوج ممن هو في البلد، فيجب حينئذ النقل منها ولو نقل أكثرها… (الموسوعة الفقهية الكويتية (23/ 331).
وإذا نقلت الزكاة إلى بلد آخر فقد ذهب الحنفية والشافعية، والحنابلة على المذهب، إلى أنها تجزئ عن صاحبها؛ لأنه لم يخرج عن الأصناف الثمانية… (الموسوعة الفقهية الكويتية (23/ 331).
والراجح: أنه لا مانع من إرسال الزكاة إلى بلد غير التي يقيم فيها المسلم لأمور:
1) أن الجواز أليق بحال الأمة التي لا تعرف حدودا ولا حواجز، تلك التي صنعها أعداء الأمة.
2) أن يكون هناك من هو:
– أكثر حاجة أو أشد فقرا، كما هو حال كثير من المسلمين الآن.
– أقرب إلى المزكي، ويكون في ذلك صدقة وقربة.
هل يجب أن يقول المزكيِّ لمن يأخذ منه الزكاة: هذه زكاة
السؤال: هل يجب علي أن أخبر الفقي أو المسكين أن ذلك من مال الزكاة ؟ أم يكفي أن أرسلها لها أو أعطيه إياها دون ذكر ذلك؟
الإجابة:
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين؛
أما بعد؛
فليس هناك داع أن يذكر المزكي للفقير عند دفع الزكاة أن هذه زكاة، وتكفيه نيته، وهذا أدعى لرفع الحرج، ومن الممكن أن يعطيها للفقير على أنها هدية، أو مساعدة، أو ما شابه ذلك، ولا داعي لكسر قلب الفقير، وبخاصة إن كان ممن لا يسألون الناس إلحافاً. قال ابن قدامة: وإذا دفع الزكاة إلى من يظنه فقيرا، لم يحتج إلى إعلامه أنها زكاة. قال الحسن أتريد أن تقرعه، لا تخبره؟ وقال أحمد بن الحسين: قلت لأحمد: يدفع الرجل الزكاة إلى الرجل، فيقول: هذا من الزكاة. أو يسكت؟ قال: ولم يبكته بهذا القول؟ يعطيه ويسكت، وما حاجته إلى أن يقرعه؟ (المغني لابن قدامة (2/ 482).
والله تعالى أعلم
