- السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيكم نحن نعيش في الغرب، إحدى دول أوربا، ولم نستطع أن نقوم بالذبح، ولم نعرف من أين يشتري الناس الأضاحي، فوكلنا رجلا نصرانيا، فهل هذا جائز؟ أفتونا مشكورين!!!
الإجابة: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين..
أما بعد،،،
فالأصل في ذبْح الضحية أن يذبحها المسلم بيده إذا كان يُحسن الذبح قائلا: باسم الله والله أكبر، اللهم هذا عن فلان، ويذكر اسمه؛ لأنه قد رُوي عن جابر قال: شَهِدْتُ مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأضحى بالمصلى (أي صلاة عيد الأضحى) فلما قضى خطبته نزل عن مِنبَره، وأُتِيَ بكبش فذبحه بيده وقال: باسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعن مَن لم يُضحِّ من أمتي.
وإذا كان الشخص المُضحِّي لا يُحسن الذَّبح فإنه يُنْدب له أنْ يأْمر غيره بالذبح، ويَشهد عملية الذبح، فقد جاء عند الطبراني عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا فَاطِمَةُ قَوْمِي فَاشْهَدَيِ أُضْحِيَّتَكَ، فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ عَمِلْتِيهِ، وَقُولِي: إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» فَقَالَ عِمْرَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا لَكَ وَلِأَهْلِ بَيْتِكَ خَاصَّةً، فَأَهْلُ ذَلِكَ أَنْتُمْ، أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ قَالَ: «بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً» (المعجم الأوسط (3/ 69) وضعفه الألباني في الضعيفة (6829).
كما أن الأصل أن يُوكِّل المسلم مسلمًا مثله في ذبح أضحيته، لأنها عبادة، فكلما كان الموكل أقرب إلى الله كان أفضل. وقد وكّل النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه، روى أحمد عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَهْدَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ، نَحَرَ مِنْهَا ثَلاثِينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَ عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا بَقِيَ مِنْهَا، وَقَالَ: ” اقْسِمْ لُحُومَهَا وَجِلالَهَا وَجُلُودَهَا بَيْنَ النَّاسِ، وَلا تُعْطِيَنَّ جَزَّارًا مِنْهَا شَيْئًا، وَخُذْ لَنَا مِنْ كُلِّ بَعِيرٍ حُذْيَةً مِنْ لَحْمٍ، ثُمَّ اجْعَلْهَا فِي قِدْرٍ وَاحِدَةٍ، حَتَّى نَأْكُلَ مِنْ لَحْمِهَا، وَنَحْسُوَ مِنْ مَرَقِهَا ” فَفَعَلَ… (رواه أحمد (2359) وقال محققو المسند: إسناده حسن). وعند أحمد أيضا عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ بِكَبْشَيْنِ “، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَفْعَلَهُ وفي لفظ: ضَحَّى عَنْهُ بِكَبْشَيْنِ وَاحِدٌ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْآخَرُ عَنْهُ. فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: إِنَّهُ أَمَرَنِي فَلا أَدَعُهُ أَبَدًا (رواه أحمد (1277)، وصححه أحمد شاكر، وضعفه الألباني والأرناؤوط).
ولكنه إذا وكَّل شخصا من أهل الكتاب جاز ذلك -عند الجمهور- ما دام هذا الشخص يُحسن الذبح ويستطيع القيام به. قال النووي: أجمعوا على أنه يجوز أن يستنيب في ذبح أضحيته مسلما (وأما) الكتابي فمذهبنا ومذهب جماهير العلماء صحة استنابته وتقع ذبيحته ضحية عن الموكل مع أنه مكروه كراهة تنزيه، وقال مالك لا تصح وتكون شاة لحم، ودليلنا أنه من أهل الزكاة كالمسلم… (المجموع شرح المهذب (8/ 407).
هذا؛ والله تعالى أعلم
الفقير إلى عفو ربه
أكرم كساب
