- السؤال: لدي مولود دعواتكم له، وأردت أن أجمع له بين الأضحية والعقيقة، فهل يجوز ذلك؟ أم لا بد من ذبح كل على حدة؟؟
الإجابة: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين..
أما بعد،،،
فيكثر الحديث عن الجمع بين الأضحية والعقيقة في كل عام، وبالأخص في شهر ذي الحجة، وبالنظر لأقوال الفقهاء نجد أنهم اختلفوا فمنهم من قال بالجواز، ومنهم من قال بالمنع، ومنهم من توقف في المسألة، وهذه الأقوال الثلاثة مروية عن أحمد، قال ابن القيم: وهذا يقتضي ثلاث روايات عن أبي عبد الله إحداها إجزاؤها عنهما والثانية وقوعها عن أحدهما والثالثة التوقف… (تحفة المودود بأحكام المولود (ص: 87).
- سبب الاختلاف:
وقد بين ابن القيم سبب الاختلاف فقال:
- ووجه عدم وقوعها عنهما أنهما ذبحان بسببين مختلفين، فلا يقوم الذبح الواحد عنهما كدم المتعة ودم الفدية.
- ووجه الإجزاء حصول المقصود منها بذبح واحد، فإن الأضحية عن المولود مشروعة كالعقيقة عنه، فإذا ضحى ونوى أن تكون عقيقة وأضحية، وقع ذلك عنهما؛ كما لو صلى ركعتين ينوي بهما تحية المسجد وسنة المكتوبة، أو صلى بعد الطواف فرضا أو سنة مكتوبة وقع عنه وعن ركعتي الطواف، وكذلك لو ذبح المتمتع والقارن شاة يوم النحر أجزأه عن دم المتعة وعن الأضحية… (تحفة المودود بأحكام المولود/ ص 87).
- أقوال الفقهاء وأدلتهم:
وأفصل القول في ذلك فأقول:
- القول الأول: القائلون بالجواز: وبه قال أبو حنيفة وهو رواية عن أحمد، وحجتهم في ذلك أن كلا من العملين -الأضحية والعقيقة- المقصد منه هو التقرب إلى الله تعالى، ولا مانع من تداخل النية أو ما يسميه العلماء بالتشريك في النية كمن دخل المسجد ولم يصل تحية المسجد فصلى مع الناس الصلاة المفروضة… جاء في (كشاف القناع): وإن اتفق وقت عقيقة وأضحية فعق أو ضحى أجزأ عن الأخرى اهـ ومقتضاه إجزاء إحداهما عن الأخرى وإن لم ينوها… (كشاف القناع عن متن الإقناع (3/ 29).
- القول الثاني: القائلون بالمنع: وهو قول مالك والشافعي ورواية عن أحمد، جاء في مواهب الجليل: قال صاحب القبس: قال شيخنا أبو بكر الفهري: إذا ذبح أضحيته للأضحية والعقيقة لا يجزيه، وإن أطعمها وليمة أجزأه، والفرق أن المقصود في الأولين إراقة الدم وإراقته لا تجزئ عن إراقتين، والمقصود من الوليمة الإطعام، وهو غير مناف للإراقة، فأمكن الجمع… (مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (3/ 258)، وقال ابن حجر الهيتمي: وظاهر كلام المتن والأصحاب أنه لو نوى بشاة الأضحية والعقيقة لم تحصل واحدة منهما وهو ظاهر؛ لأن كلا منهما سنة مقصودة ولأن القصد بالأضحية الضيافة العامة ومن العقيقة الضيافة الخاصة ولأنهما يختلفان في مسائل كما يأتي، وبهذا يتضح الرد على من زعم حصولهما وقاسه على غسل الجمعة والجنابة على أنهم صرحوا بأن مبنى الطهارات على التداخل فلا يقاس بها غيرها… (تحفة المحتاج في شرح المنهاج (9/ 369)
- الراجح:
والذي أراه راجحا: هو عدم الجواز، وذلك لأمور منها:
- أن كلا منهما (الأضحية والعقيقة) عبادة مستقلة، وذبح مقصود.
- كل ما كان مقصودا لذاته فلا يجوز إشراك النية أو تداخلها فيه، فمن فاتته سنة الفجر لا يجوز إشراكها مع سنة الضحى، ومن فاتته سنة المغرب لا يجوز إشراكها مع سنة العشاء…. لأن كلا منهما مقصود بذاته…
- يجوز الجمع بين السنن الغير مقصودة، كمن توضأ ودخل المسجد فيجوز له أن يصلي سنة الوضوء ويشرك معها تحية المسجد.
وهذا غير موجود في الجمع بين الأضحية والعقيقة. فكل منهما ذبح مقصود، ولكل واحد منهما سبب مختلف، فالمقصود من الأضحية هو الاقتداء بالنبيين العظمين محمد وإبراهيم عليهما السلام:
- فالأول ذبح فداء لولده { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } [الصافات: 107].
- والثاني أمره الله بذلك {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } [الكوثر: 2].
إذا فكل منهما سنة مقيدة، ومن ثم فلا يجوز الجمع بينهما….
ولو جاز ذلك لجاز الجمع بين الأضحية والفدية، وكلاهما دم، وبين دم التمتع والعقيقة وكلاهما دم…
- تنبيه:
ولا ننقص من قول من قال بالجواز، ولكن خروجا من الخلاف والذي لا يقوم دليل عليه؛ فإن الراجح هو جعل كل دم مستقل، فللأضحية دم، وللعقيقة دم…
هذا؛ والله تعالى أعلم
الفقير إلى عفو ربه
أكرم كساب
