فضل الأضحية والحكمة منها

فضل الأضحية والحكمة منها

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مشكورا ممكن تفيدونا بفضل الأضحية، وبارك الله فيكم……

الإجابة: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين..

أما بعد،،،

فقد أمر الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالنحر يوم الأضحى حيث قال له: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 1، 2]، قال ابن كثير: فصل لربك وانحر أي كما أعطيناك الخير الكثير في الدنيا والآخرة ومن ذلك النهر الذي تقدم صفته، فأخلص لربك صلاتك المكتوبة والنافلة ونحرك فاعبده وحده لا شريك له، وانحر على اسمه وحده لا شريك له… (تفسير ابن كثير ط العلمية (8/ 476). وقد واظب النبي على ذلك، وضحى عن نفسه وعن أمته، روى مسلم عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ»، ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ»، فَفَعَلَتْ: ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ» (رواه مسلم في الأضاحي (1967).

ورد الكثير من الأحاديث في فضل الأضحية، ومن ذلك:

  • ما رواه الترمذي عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» (صححه الألباني).
  • رُوي عند الحاكم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ : قَوْمِي إِلَى أُضْحِيَّتِكَ فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا يُغْفَرُ لَكِ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبُكَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ خَاصَّةً أَوْ لَنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً ؟ قَالَ : بَلْ لَنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً” (ضعفه الألباني).

النحر أفضل الطاعات المالية:

ويعد النحر أفضل العبادات المالية، كما الصلاة أفضل العبادات البدنية، قال ابن تيمية:  الصلاة والنسك هما أجل ما يتقرب به إلى الله… فشكر المنعم عليه وعبادته أعظمها هاتان العبادتان؛ بل الصلاة نهاية العبادات وغاية الغايات. كأنه يقول: {إنا أعطيناك الكوثر} الخير الكثير وأنعمنا عليك بذلك، لأجل قيامك لنا بهاتين العبادتين شكرا لإنعامنا عليك، وهما السبب لإنعامنا عليك بذلك فقم لنا بهما، فإن الصلاة والنحر محفوفان بإنعام قبلهما وإنعام بعدهما، وأجل العبادات المالية النحر، وأجل العبادات البدنية الصلاة، وما يجتمع للعبد في الصلاة لا يجتمع له في غيرها من سائر العبادات… وما يجتمع له في نحره من إيثار الله وحسن الظن به وقوة اليقين والوثوق بما في يد الله أمر عجيب؛ إذا قارن ذلك الإيمان والإخلاص، وقد امتثل النبي صلى الله عليه وسلم أمر ربه فكان كثير الصلاة لربه كثير النحر، حتى نحر بيده في حجة الوداع ثلاثا وستين بدنة وكان ينحر في الأعياد وغيرها… (مجموع الفتاوى (16/ 532).

الحكمة من الأضحية

وللأضحية الكثير من الحكم، ويمكن إجمالها فيما يلي:

  • شكر الله على نعمه وآلاءه.
  • تقوية الروابط الاجتماعية من خلال توزيع لحم الأضحية على الأقارب والفقراء والمحتاجين.
  • وسيلة لتزكية النفس والتقرب إلى الله تعالى، وتعليم المسلم معاني البذل والعطاء.
  • تذكير المسلم بفضل الله ونعمه المتعددة، وتُعزز من قيم الإيثار والتعاون داخل المجتمع.
  • إدخال الفرحة والسرور إلى قلوب الفقراء والمحتاجين.

هذا والله تعالى أعلم

الفقير إلى عفو ربه

أكرم كساب

 

 

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*