- السؤال: السلام عليكم ورحمة الله، لي جار غير مسلم، وأريد أن أعطيه من الأضحية، وتعودت على ذلك، لكن أحد الإخوة فال لي لا تفعل، لأنه لا يجوز فما قولكم بارك الله فيكم؟؟
الإجابة: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين..
أما بعد،،،
فقد اختلف الفقهاء في ذلك، فمنهم من قال بالجواز ومنهم من قال بالمنع.
القائلون بالمنع: مالك، قال ابن قدامة: قال مالك: غيرهم أحب إلينا. وكره مالك والليث إعطاء النصراني جلد الأضحية…. (المغني لابن قدامة (9/ 450).
القائلون بالجواز: الحنابلة والحسن، وأبو ثور، وأصحاب الرأي… (المغني لابن قدامة (9/ 450).
والصحيح من أقوال الفقهاء أنه يجوز إعطاء لحم الأضحية لغير المسلم، وبخاصة إذا كان غير المسلم من قريبا أو جارا، ويستدل لذلك بما يلي:
- ما جاء في البر بغير المحاربين، كقوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8]. وإعطاء اللحم نوع من أنواع البر الذي جاءت به الآية إذ ليس هناك دليل يمنع.
- ما جاء من إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لدفع الهدية إلى غير المسلمين، ومن ذلك ما رواه البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: رَأَى عُمَرُ حُلَّةً عَلَى رَجُلٍ تُبَاعُ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ابْتَعْ هَذِهِ الحُلَّةَ تَلْبَسْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَإِذَا جَاءَكَ الوَفْدُ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذَا مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ»، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا، بِحُلَلٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ مِنْهَا بِحُلَّةٍ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟ قَالَ: «إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا تَبِيعُهَا، أَوْ تَكْسُوهَا»، فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ… (رواه البخاري في الهبة (2619).) قال النووي: في الحديث جواز إهداء المسلم إلى المشرك ثوبا وغيره… (شرح النووي على مسلم (14/ 38). ومنه ما رواه الشيخان عننْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ» (رواه البخاري في الهبة (2620) ومسلم في الزكاة (1003).
- ما رواه الترمذي عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ فِي أَهْلِهِ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا اليَهُودِيِّ؟ أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا اليَهُودِيِّ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» (رواه الترمذي في أبواب البر (1943) وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2574).
وقد أحسن ابن قدامة حين قال: ويجوز أن يطعم منها كافرا ثم دلل على ذلك فقال:
- ولنا أنه طعام له أكله فجاز إطعامه للذمي، كسائر طعامه.
- ولأنه صدقة تطوع، فجاز إطعامها الذمي والأسير، كسائر صدقة التطوع… (المغني لابن قدامة (9/ 450).
هذا؛ والله تعالى أعلم
الفقير إلى عفو ربه
أكرم كساب
